فمتى لم تر حالك في مزيد، فاستقبل الشكر [1] .
وقد قسمها ابن القيم رحمه الله كالآتي:
* الدرجة الأولى: الشكر على المحاب، وهذا شكر تشارك فيه المسلمون واليهود والنصارى والمجوس، ومن سعة رحمة الباري سبحانه أن عده شكرا، ووعد عليه الزيادة، وأوجب فيه المثوبة.
إذا علمت حقيقة (الشكر) وأنه الاستعانة بنعم المنعم على طاعته ومرضاته، علمت اختصاص أهل الإسلام بهذه الدرجة. نعم قد يؤدي غيرهم بعض أركانها وأجزائها، كالاعتراف بالنعمة، ولكن كما قلنا حقيقة الشكر، هو الاستعانة بهذه النعمة على مرضاته، وقد كتبت عائشة رضي الله عنها إلى معاوية رضي الله عنه: (إن أقل ما يجب للمنعم على من أنعم عليه، أن لا يجعل ما أنعم عليه سبيلا إلى معصيته) .
* الدرجة الثانية: الشكر في المكاره، إظهارا للرضى، ومما يميز كظم الغيظ وستر الشكوى.
يعني أن الشكر على المكاره أشد وأصعب من الشكر على المحاب، ولهذا كان فوقه في الدرجة، ولا يكون إلا من أحد رجلين:
إما رجل لا يميز بين الحالات، بل يستوي عنده المكروه والمحبوب، فشكر هذا إظهار منه للرضى بما نزل به، وهذا مقام الرضى، وهو من السابقين.
(1) مدارج السالكين ـ ابن القيم ج 2 (244 - 246) .