والنعمة لغير الله تعالى [1] .
2 -الكنود: وهو الذي لا يشكر النعم، وقد ذمه الله سبحانه في كتابه، فقال: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} [العاديات: 6] ، قال الحسن: هو الذي يعد المصائب وينسى النعم.
وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النساء أكثر أهل النار بهذا السبب، فقال: «ولو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط» [2] ، فإذا كان هذا بترك شكر نعمة الزوج وهي في الحقيقة من الله، فكيف من ترك شكر نعمة الله؟
3 -ملل العبد النعمة وطلب الانتقال منها: إن من الآفات الخفية العامة: أن يكون العبد في نعمة أنعم الله بها عليه واختارها له، فيملها العبد، ويطلب الانتقال منها إلى ما يزعم لجهله أنه خير له منها، وربه برحمته لا يخرجه من تلك النعمة، ويعذره بجهله وسوء اختياره لنفسه، حتى إذا ضاق ذرعا بتلك النعمة وسخطها، وتبرك منها، واستحكم ملله لها سلبه الله إياها، فإذا انتقل إلى ما طلبه، ورأى التفاوت بين ما كان فيه وما صار إليه، اشتد قلقه وندمه وطلب العودة إلى ما كان فيه، فإذا أراد الله بعبده خيرا ورشدا أشهده أن ما هو فيه نعمة من نعمه عليه ورضاه وأوزعه شكره عليه، فإذا حدثته نفسه بالانتقال عنه استخار ربه استخارة جاهل بمصلحته، عاجز عنها، مفوض إلى الله طالب منه حسن اختياره له، وليس على العبد
(1) النهج الأسمى.
(2) أخرجه مسلم (2737) (94) ، وأحمد 1/ 234، والترمذي (2602) ، والطبراني في الكبير (12767) من حديث ابن عباس.