بها من آمن بالله وآياته، ولا يتم له الإيمان إلا بالصبر والشكر، فإن رأس الشكر التوحيد، ورأس الصبر ترك إجابة داعي الهوى.
فإذا كان مشركا مُتبعا هواه لم يكن صابرا ولا شكورا فلا تكون الآيات نافعة له ولا مؤثرة فيه.
الفرق بينهما:
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كثير من الناس يقول: الحمد أعم من الشكر من جهة أسبابه، فإنه يكون على نعمة وعلى غير نعمة، والشكر أعم من جهة أنواعه، فإنه يكون بالقلب واللسان واليد. فإذا كان كل مخلوق فيه نعمة، لم يكن الحمد إلا نعمة، والحمد لله على كل حال، لأنه ما من حال يقضيها إلا وهي نعمة على عباده.
وإذا كان الحمد لا يقع إلا على نعمة، فقد ثبت أنه رأس الشكر، فهو أول الشكر.
والحمد ـ وإن كان على نعمته وعلى حكمته ـ فالشكر بالأعمال هو على نعمته، وهو على عبادة الله لإلهيته التي تتضمن حكمته، فقد صار مجموع الأمور داخلا في الشكر.
ولهذا عظم القرآن أمر الشكر، ولم يعظم أمر الحمد مجردا، إذا كان نوعا من الشكر [1] . وقيل: الحمد أعم من الشكر، لأنك تحمد
(1) الحسنة والسيئة ـ ابن تيمية ـ (73 - 74) .