الحمد لله رب العالمين، حمدا يليق بجلال وجهه، وعظيم سلطانه، أحمده سبحانه على آلائه، وأشكره على جزيل منه وعطائه.
الحمد لله القائل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [فاطر: 3] .
القائل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] .
والصلاة والسلام الأتمان على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وبعد:
فإن من أجل العبادات حمد الله وشكره على نعمائه، وقد أمرنا الله تبارك وتعالى بشكره بقوله: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [1] [البقرة: 152] .
فعندما أمر الله سبحانه وتعالى إبليس بالسجود لآدم عليه السلام، امتنع عن الاستجابة لهذا الأمر، فطرده الله وجعله من الملعونين، وتوعده بدخول النار، ولكنه لم يكتف بسماع أوامر الطرد والامتثال، بل قام بكل وقاحة بسرد خطته لإغواء بني آدم الذي طرد بسببه.
فهنا يكشف إبليس حقيقة تخفى على عن كثير من الناس وهي أن معظم الناس لا يقومون بشكر الله، والناجي منهم هو الذي يقوم
(1) التذكرة في شكر النعم ـ عبد العزيز الخطابي ـ (3 - 4) .