ينبغي لمن تظاهرت نعم الله عليه أن يظهر منها ما يبين أثرها، ولا يكشف جملتها، وإن كان إظهارها حلوا عند النفس، إلا أنها إن أظهرت لوديد لم يؤمن تشعث باطنه بالغيظ، وإن أظهر لعدو فالظاهر إصابته لموضوع الحسد، وإن شر الحسود في حال البلاء يتشفى، وفي حال النعم يصيب بالعين.
ولا تكن من المذاييع الغر الذين لا يحملون أسرارهم حتى يفشونها إلى من لا يصلح، ورب كلمة جرى بها اللسان هلك بها الإنسان [1] .
والقول الثاني: أن التحدث بالنعمة المأمور به في هذه الآية هو الدعوة إلى الله، وتبليغ رسالته، وتعليم الأمة.
ثانيا: وأما الاستعانة بها ـ أي: النعم ـ على طاعة الله، فهو ما يقتضيه الشرع والعقل، فإن من أحسن إليك بشيء لا يجوز أن تقابله بالإساءة إليه، ومن فعل ذلك فهو في نظر الناس ناكر للجميل، فكيف إذا استعان بإحسانه على الإساءة إليه، فهو أشد جحودا للجميل [2] .
ولعلنا نقف مع آية عظيمة وهي قوله تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] ، ولننظر إلى عالم هذا الإنسان المكرم، وما وهبه الله من النعم، وكيف نستعين بها على طاعته؟
(1) صيد الخاطر ـ ابن الجوزي ـ (122 - 123) .
(2) النهج الأسمى ـ المجلد الأول ـ محمد النجدي ـ (297 - 304) بتصرف.