تعصيه فاحذره.
1 -إن الخلق لم يقصروا عن شكر النعمة إلا للجهل والغفلة، فإنهم منعوا بذلك عن معرفة النعم.
2 -ثم إن عرفوا نعمه ظنوا أن الشكر عليها أن يقول أحدهم بلسانه: (الحمد لله، والشكر لله) ، هذا شكر باللسان فقط.
وأما الغفلة عن النعم فلها أسباب:
أحدها: أن الناس لجهلهم لا يعدون ما يعم الخلق نفعه في جميع أحوالهم نعمة، فلذلك لا يشكرون، فلا تراهم يشكرون الله على الهواء، والشمس و الخ.
ثانيا: إذا ابتلي أحدهم بنقمة ثم نجا، قدر نعمة الله عليه بشكر الله عليها، وهذا غاية الجهل، إذ صار شكرهم موقوفا على أن تسلب عنهم النعمة، ثم ترد إليهم، فلا نرى البصير يشكر صحة البصر إلا أن يعمى.
ثالثا: يخطئ الكثير من الناس ويحصرون نظرتهم إلى نعم الله عليهم بدخلهم الشهري أو السنوي من دراهم، أو ما شابه ذلك، وينسون باقي النعم التي ذكرنا بعضها والتي لا يعادلها ملايين الملايين من المال [1] .
يقول ابن تيمية رحمه الله: فكل ما خلق فهو نعمة، ودليل على
(1) زاد على الطريق.