الصفحة 7 من 50

وقال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد، فبكلمة طيبة» [1] ] [2] .

ويشكر الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف مضاعفة، ويلقي له الشكر بين عباده. فلما ترك الصحابة ديارهم، وخرجوا منها في مرضاته، عوضهم عنها أن ملكهم الدنيا وفتحها عليهم، ولما احتمل يوسف الصديق ضيق السجن، شكر له ذلك بأن مكن له في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء، ولما بذل الشهداء أبدانهم له حتى مزقها أعداؤه، شكر لهم ذلك بأن عوضهم منها طيرا خضرا أقر أرواحهم فيها ترد أنها الجنة وتأكل من ثمارها إلى يوم البعث، فيردها عليهم أكمل ما تكون وأجمله وأبهاه.

ومن شكره غفرانه للرجل بتنحيته غصن شوك عن طريق المسلمين.

فالشكور لا يضيع أجر محسن، ولا يعذب غير مسيء.

ومن شكره سبحانه أنه يخرج العبد من النار بأدنى مثقال ذرة من خير.

ومن شكره أن العبد من عباده ينوه بذكره، كما شكر لمؤمن آل فرعون ذلك المقام، وأثنى به عليه.

ولما كان سبحانه هو الشكور على الحقيقة، كان أحب خلقه إليه

(1) أخرجه البخاري (6023) ، ومسلم (1016) (68) وأحمد (18253) من حديث عدي بن حاتم.

(2) عدة الصابرين (334 - 336) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت