الصفحة 8 من 50

من اتصف بصفة الشكر، كما أن أبغض خلقه إليه من عطلها واتصف بضدها، وهذا شأن أسمائه الحسنى، ولهذا يبغض الكفور والجاهل ويحب الشكور العالم [1] .

وأخبر أن أهل الشكر هم المنتفعون بآياته، واشتق لهم اسما من أسمائه، فسمى نفسه شاكرا وشكورا، وسمى الشاكرين بهذين الاسمين، فأعطاهم من وصفه وسماهم باسمه، وحسبك بهذا محبة للشاكرين وفضلا [2] .

الشكر في القرآن:

وقد قرن الله سبحانه وتعالى الشكر بالإيمان، وأخبر أنه لا غرض له في عذاب خلقه إن شكروا وآمنوا به، فقال تعالى: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ} [النساء: 147] .

وأخبر سبحانه أن أهل الشكر هم المخصصون بمنته عليهم من بين عباده، قال: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [الأنعام: 53] .

وقسم الناس إلى شكور وكفور، فأبغض الأشياء إليه الكفر وأهله، وأحب الأشياء إليه الشكر وأهله، قال تعالى في الإنسان: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 3] .

وهذا كثير في القرآن، يقابل سبحانه بين الشكر والكفر.

(1) عدة الصابرين (334 - 336) بتصرف.

(2) الروضة الندية ـ شرح العقيدة الواسطية ـ زيد بن فياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت