الصفحة 9 من 50

وبين سبحانه أن الشاكرين هم الذين ثبتوا على نعمة الإيمان، فلم ينقلبوا على أعقابهم، قال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] .

هي الآية التي تلاها أبو بكر الصديق رضي الله عنه يوم مات النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: (من كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حي لا يموت) [1] .

وقد وقف سبحانه كثيرا من الجزاء على المشيئة، كقوله في الرزق: {يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 212] ، وفي المغفرة: {فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 284] ، وأطلق جزاء الشكر كقوله: {وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] .

ووصف الله سبحانه الشاكرين بأنهم قليل، فقال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] ، وذكر الإمام أحمد رحمه الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه سمع رجلا يقول: اللهم اجعلني من الأقلين، فقال: ما هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين! إن الله قال: {وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [هود: 40] ، وقال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] ، وقال: {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ}

[ص: 24] ، فقال عمر: صدقت [2] .

(1) عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ـ ابن قيم الجوزية ـ (150 - 151) بتصرف.

(2) أخرجه أحمد في الزهد: 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت