الصفحة 14 من 37

أفضل؟ قال: «الإيمان بالله، والجهاد في سبيله» . وأنه سبب للهداية والسعادة الدنيوية والأخروية، لقوله جل وعز: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الأنعام: 125] ، ولأنه صارف للمؤمن عن المعصية، لقوله جل وعز: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف: 201] ، وفي قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار عبرة وفائدة.

إذا علم هذا فليعلم أن المؤمن ينعم بمعية الله العامة والخاصة معًا؛ فإن المعية عامة وخاصة؛ فالعامة: هي الإحاطة بالعباد علمًا وقدرة وتدبيرًا وسلطانًا وكل ما يتضمنه معنى الربوبية {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4] .

والخاصة: هي لأحباب الله وأوليائه، وهي بإعانتهم ورعايتهم وكفايتهم ونصرتهم وتأييدهم وهدايتهم، وتوفيقهم، وتسديدهم {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128] ، وقال جل وعز: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] ، وفي قصة الهجرة النبوية دليل على هذه المعية.

ومن كان هذا حاله فإن الله يدافع عنه وينصره ويحميه؛ لقوله جل وعز: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا} [الحج: 38] ، فيحفظهم من شر الأشرار، وكيد الفجار .. {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] ، {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] .

فليحذر الذين يتوخون أذية المؤمنين، أو يخذلونهم ولا يناصرونهم وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت