والحديث بعدها إلا في خير أو حاجة.
وأفضل الأعمال الصلاة أول الوقت، ويحصل ذلك بأن يشتغل بأسباب الصلاة حين دخل الوقت، ويسن التأخير عن أول الوقت للإبراد بالظهر لا الجمعة في الحر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكن خالف في السبكي وغيره."و"يكره"الحديث"وسائر الصنائع"بعدها"أي بعد فعلها ولو مجموعة جمع تقديم على ما زعمه ابن العماد1 خشية الفوات أيضًا"إلا في خير"كمذاكرة علم شرعي أو آلة له وإيناس ضيف وملاطفة زوجة."أو حاجة"كمراجعة حساب لأن ذلك خير أو عذر ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة، وقد ورد:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدثنا عامة ليله عن بني إسرائيل"2."وأفضل الأعمال"البدنية بعد الإسلام"الصلاة"ففرضها أفضل الفرائض ونفلها أفضل النوافل للأدلة الكثيرة في ذلك، وقيل الحج وقيل الطواف وقيل غير ذلك، وأفضل أحوال الصلاة المؤقتة من حيث الوقت مع عدم العذر أن توقع"أول الوقت"ولو عشاء لأن ذلك من المحافظة عليها المأمور بها في آية: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} ، ولما صح أنه صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال:"الصلاة لأول وقتها"3، ومن أنه كان يصلي العشاء لسقوط القمر ليلة ثالثة4، ومن أن نساء المؤمنين كن ينقلبن بعد صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعرفهن أحد من الغلس5 فخبر:"أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر"6، وخبر:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يؤخر العشاء"7 معارضان بذلك."ويحصل ذلك"الفضل الذي في مقابلة التعجيل"بأن يشتغل"أول الوقت"بأسباب الصلاة"كطهر وستر وأذان
1 هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عماد بن محمد بن يوسف الأقفهسي ثم القاهري الشافعي، ويعرف بابن العماد، ولد قبل 750هـ، وتوفي سنة 808هـ. من تصانيفه: عدة شروح على منهاج الطالبين في الفقه الشافعي. انظر معجم المؤلفين"1/ 214".
2 رواه الحاكم في المستدرك عن عمران بن الحصين.
3 رواه من حديث ابن مسعود البخاري في مواقيت الصلاة باب"حديث 527"ومسلم في الإيمان"حديث 137 و140"وأحمد"1/ 418، 442، 444".
4 رواه بلفظ:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثة"الترمذي في الصلاة باب 9، والنسائي في المواقيت باب 19، وأبو داود في الصلاة باب 7"حديث 419"والدارمي في الصلاة باب 18، كلهم من حديث النعمان بن بشير.
5 رواه البخاري في المواقيت باب 27، والأذان باب 163 و165، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة حديث 232، وأبو داود في الصلاة باب 8، والنسائي في المواقت باب 25، والسهو باب 101، وابن ماجه في الصلاة باب 2، ومالك في الصلاة حديث 4، وأحمد في المسند"6/ 37، 179، 248، 259".
6 رواه الترمذي في الصلاة باب 3، والنسائي في المواقت باب 27، والدارمي في الصلاة باب 21، وأحمد في المسند"5/ 429".
7 رواه البخاري في المواقيت باب 13، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة"حديث 237".