هفواته، ويتلقى بالصفح كثيرًا من زلاته وإساءاته، ولاسيما إساءة صدرت منه من غير قصد، أو إساءة ندم عليها وجاء معتذرًا منها، فاحتمال أذى الجار وترك مقابلته بالمثل من أرفع الأخلاق وأعلى الشيم.
قال الحسن البصري: ليس حسن الجوار كف الأذى عن الجار، ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى من الجار، وقال عمرو بن العاص - رضي الله عنه: ليس الواصل الذي يصل من وصله، ويقطع من قطعه، وإنما ذلك المنصف، وإنما الواصل الذي يصل من قطعه، ويعطف على من جفاه، وليس الحليم من يحلم عن قومه ما حلموا عنه، فإذا جهلوا عليه جاهلهم، وإنما ذلك المنصف، إنما الحليم الذي يحلم إذا حلموا، فإذا جهلوا عليه حلم عنهم.
جاء رجل إلى أبي العباس أحمد بن يحيى يشاوره في الانتقال من مجله إلى أخرى لتأذى الجوار، فقال: العرب تقول: صبرك على أذى من تعرفه خير لك من استحداث ما لا تعرفه. قال منصور الفقيه يمدح بعض إخوانه من جيرانه:
يا سائلي عن حسين ... وقد مضى أشكاله
أقل ما في حسين ... كف الأذى واحتماله
قال بعضهم: تمام حسن الجوار في أربعة أشياء:
1 -أن يواسيه بما عنده.
2 -أن لا يطمع فيما عنده.
3 -أن يمنع أذاه عنه.