فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 37

من المستقر عند المؤمن أن الله تعالى خلق العباد ليبلوهم، وطلب منهم عبادته كما قال سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 56 - 58] . وجعل البشر ذوي عقل وشهوة؛ فالعقل السوي يقود إلي الله تعالى، وإلي العمل بشريعته، وإتباع أنبيائه عليهم السلام. والشهوة تجعل العبد لا بد أن يخطئ، وتميل به شهوته، فيقصر في طاعة، أو يأتي معصية؛ إذ لا عصمة إلا لمن عصمه الله تعالى ـ وهم الأنبياء عليهم الصلاة

والسلام ـ

ولما كان الأمر كذلك كان لا بد من كفارات تمحو الخطايا وتكفر الذنوب، وتزيد في الحسنات، وترفع الدرجات. ومن رحمة الله تعالى أن جعل هذه الكفارات كثيرة ومتنوعة؛ فمنها: ما يفعله الإنسان ويبادر إليه ـ كالجماعات والجمعات والصيام، والتوبة والاستغفار، وسائر الفرائض والنوافل ـ ومنها: ما يقع على الإنسان بلا اختيار منه ـ كالمصائب والأمراض والشدائد والكروب

والهموم ـ لكن العبد كي يؤجر عليها لا بد أن يحتسب ويصبر، ويقابل أمر الله تعالى بالتسليم، وقدره بالرضي. أما إذا تسخط وتبرم واعترض على ما قدر الله تعالى فإنه يحرم الأجر؛ بل ويكون موزورًا ..

وهذه الرسالة عرض مختصر لبعض فوائد الأمراض الشرعية؛ مستدلًا لها بأحاديث من السنة النبوية. قصدي من جمعها تسلية إخواني المرضي، وشد أزرهم في لأوائهم، وحملهم على الصبر في ذات الله تعالى؛ حتى يكون أجرهم موفورًا، وذنبهم مغفورًا. أسأل الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت