فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 42

فكأن ولدها هو الذي أعتقها فصار عتقها منسوبا إليه؛ لأنه سبب عتقها فصار كأنه مولاها.

وهذا كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في أم ولده مارية لما ولدت إبراهيم عليه السلام: «أعتقها ولدها» [1] .

وقد استدل بهذا الإمام أحمد - رضي الله عنه - فإنه قال في رواية محمد بن الحكم عنه: «تلد الأمة ربتها» . تكثر أمهات الأولاد، يقول: إذا ولدت فقد عتقت لولدها. وقال: فيه حجة أن أمهات الأولاد لا يبعن.

وقد فسر قوله «تلد الأمة ربتها» بأنه يكثر جلب الرقيق حتى تجلب البنت فتعتق ثم تجلب الأم فتشتريها البنت وتستخدمها وهي جاهلة بأنها أمها، وقد وقع هذا في الإسلام. وقيل: معناه أن الإماء تلدن الملوك.

وقال وكيع: معناه تلد العجم العرب والعرب ملوك العجم وأرباب لهم.

والعلامة الثانية: «أن ترى الحفاة العراة العالة» والمراد بالعالة: الفقراء كقوله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} . [الضحى: 8] .

وقوله: «رعاء الشاء يتطاولون في البنيان» هكذا في حديث عمر - رضي الله عنه -، والمراد: أن أسافل الناس يصيرون رؤساءهم وتكثر أموالهم حتى يتباهوا بطول البنيان وزخرفته وإتقانه.

وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ذكر ثلاث علامات منها: أن تكون الحفاة العراة رؤساء الناس. ومنها: أن يتطاول رعاء البهم في البنيان،

(1) رواه ابن ماجه (2516) ، والحاكم (2/ 19) ، والبيهقي (10/ 346) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت