فهرس الكتاب
الجهل» [1] وأخبر أنه «يقبض العلم بموت العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» [2] .
وقال الشعبي: لا تقوم الساعة حتى يصير العلم جهلًا والجهل علمًا، وهذا كله من انقلاب الحقائق في آخر الزمان وانعكاس الأمور، وفي صحيح الحاكم عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: «إن من أشراط الساعة أن توضع الأخيار وترفع الأشرار» [3] .
وفي قوله: «يتطاولون في البنيان» دليل على ذم التباهي والتفاخر خصوصًا بالتطاول في البنيان، ولم يكن إطالة البناء معروفا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم بل كان بنيانهم قصيرًا بقدر الحاجة، وروى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس في البنيان» خرجه البخاري [4] .
وخرج أبو داود من حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج فرأى قبة مشرفة، فقال: «ما هذه؟» قالوا: هذه لفلان -رجل من الأنصار- فجاء صاحبها فسلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأعرض عنه فعل ذلك مرارا، فهدمها الرجل [5] ، وخرجه الطبراني من وجه آخر عن أنس
(1) البخاري (80) ، ومسلم (2671) .
(2) البخاري (100) ، ومسلم (2773) .
(3) صحيح الحاكم (4/ 554 - 555) ، وصححه ووافقه الذهبي.
(4) برقم (7121) .
(5) رواه أبو داود برقم (5237) وإسناده حسن.