بخطاياه وذنوبه وأثقاله، لم تخفف عنه بالصلاة، فإن الصلاة إنما تكفر سيئات من أدى حقها، وأكمل خشوعها، ووقف بين يدي الله تعالى بقلبه وقالبه.
فهذا إذا انصرف منها وجد خفة من نفسه، وأحس بأثقال قد وضعت عنه. فوجد نشاطًا وراحة وروحا، حتى يتمنى أنه لم يكن خرج منها، لأنها قرة عينه ونعيم روحه، وجنة قلبه، ومستراحه في الدنيا، فلا يزال كأنه في سجن وضيق حتى يدخل فيها، فيستريح بها، لا منها، فالمحبون يقولون: نصلي فنستريح بصلاتنا، كما قال إمامهم وقدوتهم ونبيهم: «يا بلال أرحنا بالصلاة» [1] ولم يقل: أرحنا منها.
وقال: «جُعلت قرة عيني في الصلاة» [2] فمن جعل قرة عينه في الصلاة، كيف تقر عينه بدونها، وكيف يطيق الصبر عنها؟ فصلاة هذا الحاضر بقلبه الذي قرة عينه في الصلاة، هي التي تصعد ولها نور وبرهان، حتى يستقبل بها الرحمن -عز وجل-، فتقول: «حفظ الله تعالى كما حفظتني» ، وأما صلاة المفرط المضيع لحقوقها وحدودها وخشوعها، فإنها تُلف كما يُلَفُّ الثُّوبُ الخلق، ويضرب بها وجه صاحبها وتقول: «ضيعك الله كما ضيعتني» .
وقد روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «ما من مؤمن يتم الوضوء إلى أماكنه، ثم يقوم إلى الصلاة في وقتها فيؤديها لله عز وجل لم يُنقص من وقتها، وركوعها وسجودها ومعالمها شيئًا، إلا رُفعت له إلى الله عز وجل بيضاء مسفرة
(1) رواه أحمد وصححه الألباني.
(2) رواه أحمد وصححه الألباني.