الصفحة 25 من 41

«وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فاوثقوا يده إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم» .

هذا أيضًا من الكلام الذي برهانه وجوده، ودليله وقوعه، فإن للصدقة تأثيرًا عجيبًا في دفع أنواع البلاء، ولو كانت من فاجر أو ظالم، بل من كافر، فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعًا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم، وأهل الأرض كلهم مقرون به، لأنهم جربوه.

وقد روى الترمذي في (جامعه) من حديث أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الصدقة تطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء» [1] وكما أنها تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى، فهي تطفئ الذنوب والخطايا كما يطفئ الماء النار.

وفي الترمذي عن معاذ بن جبل قال: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير، فقال: «ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل شعار الصالحين، ثم تلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} » [السجدة: 16] [2] .

(1) رواه الترمذي وقال حسن غريب.

(2) رواه الترمذي وهو صحيح بطرقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت