وفي بعض الآثار: باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطى الصدقة.
وفي تمثيل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بمن قدم ليضرب عنقه فافتدى نفسه منهم بماله كفاية، فإن الصدقة تفدي العبد من عذاب الله تعالى، فإن ذنوبه وخطاياه تقتضي هلاكه، فتجيء الصدقة تفديه من العذاب وتفكه منه.
ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح لما خطب النساء يمم العيد: «يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار» [1] وكأنه حثهن ورغبهن على ما يفدين به أنفسهن من النار.
وفي (الصحيحين) عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحدٍ إلا سيُكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه، فلا يرى إلا قدم وينظر بين يديه، فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة» [2] .
وفي حديث أبي ذر أنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ماذا ينجي العبد من النار؟ قال: «الإيمان بالله» ، قلت: يا نبي الله، مع الإيمان عمل؟ قال: «أن ترضخ مما خولك الله أو ترضخ مما رزقك الله» قلت: يا نبي الله فإن كان فقيرًا لا يجد ما يرضخ؟ قال: «يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر» قلت: إن كان لا يستطيع أن يأمر
(1) رواه الترمذي وهو صحيح.
(2) رواه البخاري.