الصفحة 24 من 41

عنده أطيب من ريح المسك عندنا، فإذا كان يوم القيامة ظهر هذا الطيب للعباد، وصار علانية، وهكذا سائر آثار الأعمال من الخير والشر.

وإنما يكمل ظهورها ويصير علانية في الآخرة، وقد يقوى العمل ويتزايد، حتى يستلزم ظهور بعض أثره على العبد في الدنيا في الخير والشر، كما هو مشاهد بالبصر والبصيرة.

قال ابن عباس: إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونورًا في القلب، وقوة في البدن، وسعةً في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة سوادًا في الوجه، وظلمة في القلب، ووهنًا في البدن، ونقصًا في الرزق وبغضةً في قلوب الخلق.

وقال عثمان بن عفان: ما عمل رجل عملًا إلا ألبسه الله تعالى رداءه، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.

وهذا أمر معلوم يشترك فيه وفي العلم به أصحاب البصائر وغيرهم، حتى إن الرجل الطيب البر لتشم منه رائحة طيبة وإن لم يمس طيبًا فيظهر طيب رائحة روحه على بدنه وثيابه، والفاجر بالعكس، والمزكوم الذي أصابه ملأ مسام قلبه لا يشم لا هذا، ولا هذا، بل زكامه يحمله على الإِنكار، فهذا فصل الخطاب في هذه المسألة، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت