لا يغفر الله منه شيئًا، وهو الشرك به، فإن الله لا يغفر أن يشرك به. وديوان لا يترك الله تعالى منه شيئًا، وهو ظلم العباد بعضهم بعضًا، فإن الله تعالى يستوفيه كله. وديوانٌ لا يعبأ الله به شيئًا، وهو ظلم العبد نفسه بينه وبين ربه عز وجل» [1] .
فإن هذا الديوان أخف الدواوين وأسرعها محوًا، فإنه يمحى بالتوبة والاستغفار، والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة، ونحو ذلك، بخلاف ديوان الشرك، فإنه لا يمحى إلا بالتوحيد، وديوان المظالم لا يمحى إلا بالخروج منها إلى أربابها واستحلالهم منها.
ولما كان الشرك أعظم الدواوين الثلاثة عند الله عز وجل، وحرم الجنة على أهله، فلا تدخل الجنة نفس مشركة، وإنما يدخلها أهل التوحيد، فإن التوحيد هو مفتاح بابها، فمن لم يكن معه مفتاح لم يفتح له بابها، وكذلك إن أتى بمفتاح لا أسنان له لم يمكن الفتح به، وأسنان هذا المفتاح هي: الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وبر الوالدين، فأي عبد اتخذ في هذه الدار مفتاحًا صالحًا من التوحيد، وركب فيه أسنانًا من الأوامر جاء يوم القيامة إلى باب الجنة ومعه مفتاحها الذي لا يفتح إلا به، فلم يعقه عن الفتح
(1) رواه أحمد في (المسند) 6/ 240، والحاكم في (المستدرك) 4/ 575، من حديث صدقة بن أبي موسى عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة رضي الله عنها. قال الحاكم: صحيح، فرده الذهبي بأن صدقة ضعفوه، وابن بابنوس فيه جهال، قال الهيثمي في (المجتمع) : في سند أحمد صدقة بن أبي موسى ضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات، ولفظه: (الدواوين عند الله ثلاثة ديوان لا يعبأ الله به شيئًا ... ) الحديث.