فهرس الكتاب
الفصل الثاني
المبحث الأول
الآثار السلبية المترتبة على منع الضرب مطلقًا:
بعد أن تحدَّثنا في المباحث السابقة عن شرعية الضرب وضوابطه وأسبابه، ووقته ومكانه، والاتفاق على أنه من وسائل التربية الناجحة.
نتعرَّف في هذا المبحث على بعض الآثار السلبية المترتبة على منع الضرب، وكيف نتج عن ذلك من المفاسد العظيمة في العاجل والآجل، فالذين مَنَعوا الضرب منعًا باتًّا نظروا إلى التربية من جانب واحد، هو مبدأ الثواب، وأهموا الجانب الآخر، إما كليًّا وإما جزئيًّا، وهم الأكثر، وهذا الجانب هو جانب العقاب ومنه عقوبة الضرب، وثم فئة أخذت جانب العقوبة وأهملت جانب الثواب إما كليًّا وإما جزئيًا، فأتت الشريعة الإسلامية الغرَّاء لتحسم الأمر وتعتدل من غير تطرُّف وحيف، فأثبتت جانب الثواب وجعلته مقدَّم، وأثبتت جانب العقوبة ومنها الضرب، وأنه أسلوب فاعل لمَن لم تنفع معه تلك الأساليب، بشرط أن يكون ذلك الضرب معتدلًا بالشروط السابقة.
إن الذين منعوا الضرب منعًا باتًّا وزعموا أن ضرره أكثر من نفعه قد جنوا على التربية جناية عظيمة، علموا أم لم يعلموا، وهم بذلك خالفوا صريح القرآن وصحيح السُنَّة، وضربوا بقناعة العقل وتجارب المربين الطويلة عرض الحائط واستمسكوا بأقوال ونظريات مجردة، فترتب على ذلك بعض الآثار ومن أهمها:
1 -عدم الاحترام والطاعة للمربي سواء كان أبًا أو معلمًا؛ لأنه لا يكون هناك احترام إلا بطاعة، ولا طاعة إلا إذا كان الخوف أحد