فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 668

فأعرض عنه حتى في ذلك أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فقال:"أبك جنون؟ قال: لا، قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم، فقال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ارجموه"1.

وقال أصحاب هذا الاتجاه: فلو كان الحد يلزم بالإقرار مرة واحدة لم يعرض عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يجوز ترك حد وجب لله تعالى2.

كما ثبت من روايات أخرى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد قال:"إنك قد قلتها أربع مرات فبمن؟ قال: بفلانة"، وهذا تعليل منه يدل على أن الإقرارات الأربع هي الموجبة.

كما أن أبا بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه، قال لمن جاء مقرًا بالزنا عند النبي -صلى الله عليه وسلم: إن أقررت أربعًا رجمك رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

وهذا يدل من وجهين:

أحدهما، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقره عن هذا ولم ينكره، فكان بمنزلة قوله:"لأنه لا يقر على الخطأ".

الثاني: أنه قد علم هذا من حكم النبي -صلى الله عليه وسلم، لولا ذلك ما تجاسر على قوله بين يديه3.

1 نيل الأوطار ج7 ص106.

2 المغني ج8 ص192.

3 يراجع في ذلك المغني ج8 ص192، مباني تكملة المنهاج ج1 ص173-175، فتح القدير ج5 ص218-219، نيل الأوطار ج7 ص106-111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت