فهرس الكتاب
إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الأنفال: 45] .
وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - في «الوابل الصيب» أن للذكر مائة فائدة، ثم قال: ولو لم يكن في فضل الذكر إلا قوله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} لكفى ... وصدق - رحمه الله؛ فإن معنى الآية كما قال ابن عباس - رضي الله عنهما: اذكروني بطاعتي، أذكركم بمعونتي. وفي الصحيحين قال - صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: «من ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ... » .
والذكر الشرعي يمنح صاحبه - بفضل الله - نورًا وطمأنينة وسعادة وراحة وقوة في القلب والبدن وانشراحًا في الصدر ... إلخ. والله الموفق.
وقفة مع آية من سورة الإنسان:
ويجدر بنا أن نذكر الآية السابقة التي حثت على الصبر بتمامها؛ لأنها - في نظري، والله أعلم - ذكرت أهم ما يعين الداعية على دعوته ويثبته على طاعة الله؛ قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا * فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا * إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا} [الإنسان: 23: 27] .
فدلت الآيات أن على الداعية صاحب الأمانة وحامل الرسالة