فهرس الكتاب
العظيمة، أن يتحلى بالصبر والذكر بمفهومه الشامل ذكر القلب واللسان والجوارح؛ فالصلاة والصوم والأعمال كلها ذكر، كما سمّى الله الصلاة والجمعة ذكرًا، وهكذا؛ فالعبادات إنما شرعت لإقامة ذكر الله، قال تعالى: {فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] . وقال تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] .
وكذلك لا بد من قسط كاف لتربية نفسه لتحمل مشاق الدعوة؛ وذلك بالقيام؛ قيام الليل المعين على الطاعات والدعوة وشدائدها بعد عون الله، وكذلك قصر الأمر والتفكر في الآخرة ويوم القيامة وأهوالها، وما أعده الله للمستقيم، وما توعد به المنحرف، فهذه كلها عوامل تثبت وتعين الداعية إلى الله - عز وجل - في دعوته وطاعته؛ نسأل الله التوفيق والثبات.
كن كالصحابة في زهد وفي ورع ... القوم هم ما لهم في الناس أشباه
عباد ليل إذا جن الظلام بهم ... كم عابد دمعه على الخد أجراه
وأسد غاب إذا نادى الجهاد بهم ... هبوا إلى موت يستلقون رؤياه
ولعلها من أعظم ما يعين بإذن الله - تعالى - على ما تقدم؛ فهي تذكّره بالله إذا نسي وتعينه إذا ذكر، وقل لي مَنْ تصاحب؟ أُخبرك مَنْ أنت!
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي
وقال الشاعر: