فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 113

وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة: 285] .

وقد أشار المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بعد أمره الناس بالاستقامة إلى أنهم لا يطيقون الاستقامة الكاملة كما في حديث ثوبان: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» . وفي رواية لأحمد: «استقيموا ولن تطيقوا» . وفي حديث أبي هريرة: «سدّدوا وقاربوا ... » [1] .

فالمطلوب السداد - وهو: الإصابة والاستقامة - يقال: سددت الرمية في الهدف إذا أصبته؛ فالسداد هو حقيقة الاستقامة الكاملة المطلوب السعي إليها قدر المستطاع، وهو الإصابة في جميع الأقوال والأعمال والمقاصد؛ فإن لم تستطع فالمقاربة؛ كما قال: «وقاربوا» . والمقاربة هي القصد وهي إصابة الغرض؛ فهي عزم للوصول إلى التسديد فإن لم يصل فحسبه صدق نيته وعزيمته وقصده، ولهذا قال في نهاية حديث أبي هريرة السابق: «والقصد القصد حتى تبلغوا» [2] .

فالمطلوب الحرص على السداد كما قال: «سددوا» ؛ وهو الإصابة والاستقامة الكاملة؛ فإن لم يحصل فالمقاربة مع النية الصادقة

(1) متفق عليه. انظر: صحيح البخاري 5673 عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، مختصر صحيح مسلم 1927، وانظر: صحيح الجامع برقم 3627.

(2) رواه البخاري ومسلم المرجع السابق وانظر: للبسط جامع العلوم والحكم 1/ 511، وانظر: خطب الشيخ الفوزان 1/ 224، ودليل الفالحين 1/ 282 - 286،ومدارج السالكين 2/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت