وبه ينال العاشق من معشوقه غاية المُنى, كاد به الشيطان النفوس المبطلة، وحسنه لها مكرًا منه وغرورًا، وأوحى إليها الشُّبَه الباطلة على حُسْنِه فقبلت وحيه، واتخذت لأجله القرآن مهجورًا، فلو رأيتهم عند ذياك السماع, وقد خَشَعَت منهم الأصوات، وهدأت منهم الحركات، وعكفت قلوبهم بكليتها عليه، وانصبت انصبابة واحدة إليه، فتمايلوا له كتمايل النشوان، وتكسروا في حركاتهم ورقصهم .. فلغير الله بل للشيطان قلوب هناك تمزق، وأثواب تشقق .. اتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا، مزامير الشيطان أحب من استماع سور القرآن، لو سمع أحدهم القرآن من أوله إلى آخره لَمَا حرَّك له ساكنًا .. حتى إذا تلي عليه قرآن الشيطان تفجَّرت ينابيع الوجد من قلبه على عينه فجَرَت، وعلى أقدامه فرقصت، وعلى يديه فصفقت، وعلى سائر أعضائه فاهتزَّت وطربت .. هلاَّ كانت هذه الأشجان عند سماع القرآن! ... ».
ويقول رحمه الله: «هذا السماع الشيطاني المضاد للسماع الرحماني له في الشرع بضعة عشر اسمًا: اللهو، واللغو، والباطل، والزور، والمكاء، والتصدية، ورقية الزنا، وقرآن الشيطان، ومنبت النفاق في القلب، والصوت الأحمق، والصوت الفاجر، وصوت الشيطان، ومزمور الشيطان، والسمود:
أسماؤه دلَّت على أوصافه ... تبًّا لذي الأسماء والأوصاف»