الصفحة 14 من 31

المبحث الثالث

فضل المحاسبة وما ورد في ذلك من آثار

لقد حث الله أهل الإيمان على محاسبة نفوسهم والتأمل فيما قدموه لأخراهم فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر:18] ، قال صاحب (الظلال) : (وهو تعبير كذلك ذو ظلال وإيحاءات أوسع من ألفاظه، ومجرد خطوره على القلب يفتح أمامه صفحة أعماله بل صفحة حياته، ويمد ببصره في سطورها كلها يتأملها، وينظر رصيد حسابه بمفرداته وتفصيلاته لينظر ماذا قدم لغده في هذه الصفحة. وهذا التأمل كفيل بأن يوقظه إلى مواضع ضعف ومواضع نقص ومواضع تقصير مهما يكن قد أسلف من خير وبذل من جهد، فكيف إذا كان رصيده من الخير قليلًا ورصيده من البر ضئيلًا؟! إنها لمسة لا ينام بعدها القلب أبدًا، ولا يكف عن النظر والتقليب) [1] .

وقال تعالى: {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [القيامة:2] .

يقول الفراء: (ليس من نفس برة ولا فاجرة إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: هلا ازددت، وإن عملت شرا قالت: ليتني لم أفعل) [2] .

وقال الحسن في تفسير هذه الآية: (لا يلقى المؤمن إلا يعاتب

(1) (في ظلال القرآن) لسيد قطب (6/ 3531) .

(2) (تفسير البغوي) (4/ 412) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت