فهرس الكتاب
وكان أحدهم يقوم حتى تتورم قدماه من طول القيام، ويبلغ من الاجتهاد مبلغًا لو قيل له: القيامة غدًا ما وجد مزيدًا.
ومن أنفع أسباب العلاج: أن تطلب صحبة عبدٍ من عباد الله مجتهد في العبادة، فتلاحظ أقواله وتقتدي به.
إلا أن هذا العلاج قد فقد في هذا الزمان فقل من يجتهد في العبادة اجتهاد الأولين، فهنا ينبغي أن يعدل من المشاهدة إلى السماع.
وإياك أن تنظر إلى أهل عصرك، فإنك إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله.
وحكايات المجتهدين غير محصورة، وإن أردت مزيدًا فعليك بالمواظبة على مطالعة كتاب «حلية الأولياء» ، وبالوقوف عليه يستبين لك بعدك وبعد أهل زمانك فتذكر أن الكفار لم يهلكوا إلا بموافقتهم لأهل زمانهم، حيث قالوا: {إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: 23] .
اعلم أن لازمتها بالتوبيخ والمعاتبة كانت نفسك هي النفس اللوامة، ورجوت أن تصير النفس المطمئنة. كان أحد السلف يخاصم نفسه في المسجد، يقول: اجلسي، أين تريدين؟ أين تذهبين؟ أتخرجين إلى أحسن من هذا المسجد، انظري إلى ما فيه، تريدين أن تبصري دار فلان ودار فلان؟! فلا تغفلن ساعة عن معاتبتها فتقول لها: «يا نفس ما أعظم جهلك» .
أما تعرفين ما بين يديك من الجنة والنار؟ أما تعلمين أن الموت يأتي بغتة؟ فإن لم يكن الموت فجأة، فيكون المرض فجأة، فمالك لا