وإن الناظر إلى النّاس طيلة حياة النبي - - صلى الله عليه وسلم - -، وطيلة خلافة الشيخين أبي بكر وعمر فسيجد أنهم متّبعون لكتاب ربهم ومقتفون لسنّة نبيهم -- صلى الله عليه وسلم -- لا تعرف البدع إليهم طريقًا ولا التكلف والتعمق إلى نفوسهم سبيلًا إلا ما كان من حالات فرديّة يقضى عليها في مهدها من قبل النبي - - صلى الله عليه وسلم - - وخلفائه فما تلبث أن تخمد وتنطفئ. (1)
ثم بدأت تظهر بوادر الفتن في آخر عهد عثمان - - رضي الله عنه - -.
ثم ظهرت في خلافة علي - - رضي الله عنه - - أول فرقتين مبتدعتين وهما الخوارج والشيعة، ثم تلا ذلك ظهور القدريّة وغيرهم.
فواجه الصحابة والتابعون هذه الفرق المبتدعة مواجهة حاسمة بالسيف واللسان، فحذروا الناس منهم وتبرؤوا من البدع وأهلها وهجروهم ونهروهم ونابذوهم.
وما ذلك إلا اتّباعًا للطريقة الشرعيّة التي وضحها الله ورسوله -- صلى الله عليه وسلم --كما سبق بيانه، فهم متمسكون بكتاب ربهم وبسنّة نبيّهم - - صلى الله عليه وسلم - -.
فهذا ابن عمر - - رضي الله عنه - - حين سئل عن القدرية قال: (( فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني ) ) (2) .
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: (( لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب ) ) (3) .
وعن عطاء - رحمه الله- قال: أتيت ابن عباس-رضي الله عنهما- وهو ينزع في زمزم قد ابتلت أسافل ثيابه فقلت: قد تُكلم في القدر.
قال: أوَ قد فعلوها؟. فقلت: نعم.
(1) انظر موقف أهل السنّة والجماعة من أهل الأهواء والبدع للشيخ إبراهيم الرحيلي (1/9) .
(2) رواه مسلم ( 8 ) .
(3) الإبانة ( 2/438 )