كتبه في ضحي الأربعاء الرابع عشر من جمادى الأولى عام عشرين وأربعمائة وألف بالمدينة النبويّة.
أبو عبد العزيز عبيد بن عبد الله بن سليمان الجابري
المدرس بالجامعة الإسلامية سابقًا.
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه و نستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} .
{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا} .
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا} .
أما بعد:
فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -- صلى الله عليه وسلم - -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد:
فإن الاعتصام بالكتاب والسنة والتمسك بهما، أعظم أصول الإسلام، ودعائمه العظام، الذي من تركه ضل السبيل، وأدى ذلك به إلى الهلاك، فمن اعتصم بكتاب ربه وسنّة نبيه - - صلى الله عليه وسلم - - نجى وفاز وأمن الهلاك والضلال في الدنيا والآخرة.
فالله - - جل جلاله - - أمر في كتابه الكريم في غير ما موضع بالاعتصام بهما والتمسك بحبله، وحبله هو الكتاب والسنّة، وأمر بطاعته وطاعة رسوله -صلّى الله عليه وسلّم-.
قال تعالى:
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا…} (1) .
وقال تعالى:
{ وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} (2) .
وقال:
(1) آل عمران: 102
(2) الأنعام: 153