فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 109

وقد ينهى عنها إذا كان المناظر معاندًا يَظهر له الحق فلا يقبله - وهو السوفسطائي- فإن الأمم كلهم متفقون على أن المناظرة إذا انتهت إلى مقدمات معروفة بينة بنفسها ضرورية وجحدها الخصم كان سوفسطائيا، ولم يؤمر بمناظرته بعد ذلك، بل إن كان فاسد العقل داووه، وإن كان عاجزًا عن معرفة الحق - ولا مضرّة فيه- تركوه، وإن كان مستحقًا للعقاب عاقبوه مع القدرة: إما بتعزير وإما بالقتل، وغالب الخلق لا ينقادون للحق إلا بالقهر.

والمقصود أنهم نهوا عن المناظرة لمن لا يقوم بواجبها، أو مع من لا يكون في مناظرته مصلحة راجحة، أو فيها مفسدة راجحة، فهذه أمور عارضة تختلف باختلاف الأحوال.

وأما جنس المناظرة بالحق فقد تكون واجبة تارة ومستحبة أخرى، وفي الجملة جنس المناظرة والمجادلة فيها محمود ومذموم، ومفسدة ومصلحة، وحق وباطل )) (1) .

(10) قول الإمام ابن بطة.

( ت: 387 هـ )

قال الإمام أبو عبد الله عبيد الله بن بطة العكبري - رحمه الله:

"ونحن الآن ذاكرون شرح السنة، ووصفها، وما هي في نفسها، وما الذي إذا تمسك به العبد ودان الله به سُمِّيَ بها، واستحق الدخول في جملة أهلها، وما إن خالفه أو شيئًا منه دخل في جملة من عبناه وذكرناه وحُذّر منه، من أهل البدع والزيغ، مما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام وسائر الأمة مذ بعث الله نبيه - - صلى الله عليه وسلم - - إلى وقتنا هذا …"

ومما ذكره في هذا الشرح:

"ولا تشاور أحدًا من أهل البدع في دينك، ولا ترافقه في سفرك، وإن أمكنك أن لا تقربه في جوارك."

ومن السنة مجانبة كل من اعتقد شيئًا مما ذكرناه ( أي: من البدع) ، وهجرانه، والمقت له، وهجران من والاه، ونصره، وذب عنه، وصاحبه، وإن كان الفاعل لذلك يظهر السنّة" (2) ."

قلت:

(1) درء التعارض (7/173-174) .

(2) الشرح والإبانة ( ص 282 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت