فهرس الكتاب
رحم الله الإمام ابن بطة، فعن علم تكلم، وبحكمة نطق، فبعد أن بين أن هجر أهل الأهواء والبدع ومقتهم من أصول السنة، نبّه على أن من ناصر أهل البدع ووالاهم وذب عنهم، وصاحبهم، وإن كان يظهر السلفيّة، فإنه يلحق بهم، ويأخذ حكمهم، ويعامل معاملتهم في الهجر وغيره.
وقد بين ذلك ووضحه عدد من الأئمة - أيضًا -، ومستندهم في ذلك ما جاء في حديث عائشة ـ رضي الله عنها -قالت: قال رسول - - صلى الله عليه وسلم --:"الأرواح جنود مجنّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف" (1) .
قال ابن مسعود - - رضي الله عنه -:
"إنما يماشي الرجل، ويصاحب من يحبه ومن هو مثله" (2) .
وقال أبو الدرداء -- رضي الله عنه --:
"من فقه الرجل ممشاه ومدخله ومجلسه" (3) .
وعن معاذ بن معاذ قال: قلت ليحيى بن سعيد: يا أبا سعيد الرجل وإن كتم رأيه لم يخف ذاك في ابنه ولا صديقه ولا جليسه (4) .
وقال قتادة: إنا والله ما رأينا الرجل يصاحب من الناس إلا مثله وشكله فصاحبوا الصالحين من عباد الله لعلكم أن تكونوا معهم أو مثلهم (5) .
وعن عقبة بن علقمة قال:
"كنت عند أرطاة بن المنذر فقال بعض أهل المجلس: ما تقولون في الرجل يجالس أهل السنّة ويخالطهم، فإذا ذكر أهل البدع قال: دعونا من ذكرهم لا تذكروهم، قال: يقول أرطأة: هو منهم لا يلبّس عليكم أمره، قال: فأنكرت ذلك من قول أرطاة قال: فقدمت على الأوزاعي، وكان كشّافًا لهذه الأشياء إذا بلغته فقال: صدق أرطأة والقول ما قال، هذا يَنهى عن ذكرهم، ومتى يحذروا إذا لم يشد بذكرهم" (6) .
وقال الأوزاعي - رحمه الله:
(1) رواه البخاري حديث ( 3336 ) ، ومسلم ( 2638 ) .
(2) الإبانة لابن بطة ( 2/476 ) .
(3) الإبانة لابن بطة ( 2/464 ) .
(4) الإبانة ( 2/479) .
(5) الإبانة ( 2/480 ) .
(6) تاريخ دمشق ( 8/15 ) .