فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 109

"من ستر علينا بدعته لم تَخْفَ علينا أُلفته" (1)

وقال محمد بن عبيد الغلابي:

"يتكاتم أهل الأهواء كل شيء إلا التآلف والصحبة" (2)

وقال الإمام أحمد - رحمه الله:

"إذا سلّم الرجل على المبتدع فهو يحبه" (3) .

وقال أبو داود السجستاني - رحمه الله:

"قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أرى رجلًا من أهل البيت مع رجل من أهل البدع، أترك كلامه؟ قال: لا، أو تُعْلِمه أن الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه وإلا فألحقه به، قال ابن مسعود: المرء بخدنه" (4) .

قال الشيخ حمود التويجري عن هذه الرواية وتطبيقها على أهل البدع كجماعة التبليغ:

"وهذه الرواية عن الإمام أحمد ينبغي تطبيقها على الذين يمدحون التبليغيين ويجادلون عنهم بالباطل، فمن كان منهم عالمًا بأن التبليغيين من أهل البدع والضلالات والجهالات، وهو مع هذا يمدحهم ويجادل عنهم؛ فإنّه يلحق بهم، ويعامل بما يعاملون به، من البغض والهجر والتجنُّب، ومن كان جاهلًا بهم، فإنه ينبغي إعلامه بأنهم من أهل البدع والضلالات والجهالات، فإن لم يترك مدحهم والمجادلة عنهم بعد العلم بهم، فإنه يُلحق بهم ويُعامل بما يُعاملون به." (5)

وقال الفضيل بن عياض - رحمه الله:

"الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، ولا يمكن أن يكون صاحب سنة يمالئ صاحب بدعة إلا من النفاق".

قال ابن بطة - معلقًا على قول الفضيل:

"صدق الفضيل - رحمه الله - فإنا نرى ذلك عيانًا" (6) .

ولما قدم سفيان الثوري البصرةَ، جعل ينظر إلى أمر الربيع - يعني ابن صبيح - وقدره عند الناس، سأل أي شيء مذهبه؟

(1) الإبانة لابن بطة ( 2/479 ) ، وشرح السنة للالكائي (1/137) .

(2) المرجع السابق .

(3) طبقات الحنابلة ( 1/196 ) .

(4) طبقات الحنابلة ( 1/160 ) ، ومناقب أحمد لابن الجوزي ( ص: 250 ) .

(5) القول البليغ ( ص: 230-231 ) .

(6) الإبانة لابن بطة ( 2/456 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت