فهرس الكتاب
"ولما رأيت غربة السنة، وكثرة الحوادث، واتباع الأهواء، أحببت أن أوصي أصحابي وسائر المسلمين بوصية من السنة وموعظة من الحكمة وأجمع ما كان عليه أهل الحديث والأثر، وأهل المعرفة والتصوف من السلف المتقدمين والبقية من المتأخرين."
فأقول - وبالله التوفيق:""
فذكر من جملة ذلك:
"ثم من السنة ترك الرأي والقياس في الدين وترك الجدال والخصومات وترك مفاتحة القدرية وأصحاب الكلام، وترك النظر في كتب الكلام وكتب النجوم، فهذه السنة التي اجتمعت عليها الأئمة وهي مأخوذة عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم - - بأمر الله تبارك وتعالى."
إلى أن قال:
"فأخذ رسول الله -- صلى الله عليه وسلم - - السنة عن الله عز وجل، وأخذ الصحابة عن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - وأخذ التابعون عن الصحابة الذين أشار إليهم رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - بالإقتداء بهم (1) ، ثمّ أشار الصحابة إلى التابعين بعدهم مثل:"
سعيد بن المسيّب، وعلقمة بن وقاص، والأسود، والقاسم، وسالم، وعطاء، ومجاهد، وطاووس، وقتادة، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين.
ثمّ من بعدهم مثل: أيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وسليمان التيمي، وابن عون.
ثمّ سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والزهري، والأوزاعي، وشعبة.
ثمّ يحيى بن سعيد، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وعبد الله بن المبارك، والفضيل بن عياض، وسفيان بن عيينة.
ثمّ مثل: أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وابن نمير، وأبي نعيم، والحسن بن الربيع.
(1) يشير إلى حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينُه شهاددته ) ).رواه البخاري ( 2652) ، ومسلم ( 2533) .