فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 109

ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنّة فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع، فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل.

فبيّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين.

ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعًا، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداءً". (1) "

(12) قول أبي منصور معمر بن أحمد.

( ت: 418 هـ )

قال أبو القاسم الأصبهاني - رحمه الله - في كتابه"الحجة في بيان المحجة" (2) :

أخبرنا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة (3) ، أنا أبو منصور معمر بن أحمد (4) قال:

(1) مجموع الفتاوى ( 28 / 230 - 232 ) .

(3) قال الذهبي في السير ( 19/183 ) ": الشيخ الثقة أبو العباس أحمد بن عبد الغفار بن علي ابن أشتة الأصبهاني الكاتب".

(4) أبو منصور معمر بن زياد الأصبهاني الزاهد شيخ الصوفية في زمانه بأصبهان ، روى عن الطبراني وأبي الشيخ ، ومات في رمضان ستة ( 418هـ ) . انظر شذرات الذهب ( 2/211 ) .

وكان الصوفية في وقته على طريقة السلف ، وتصوفُهم كان الزهد والعبادة ، ولو كان على غير هذا لما كان له أي قيمة عند أهل السنّة ، وقد أثنى على اعتقاده شيخ الإسلام ابن تيمية ، كما في الاستقامة ( 1/83 ) ، وهذا واضح من عقيدته التي أوردها صاحب الحجة في بيان المحجة والتي نحن بصدد النقل منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت