فهرس الكتاب
"ولم يزل أهل السنة يعيبون أهل الأهواء المضلة، وينهون عن مجالستهم، ويخوفون فتنتهم، ويخبرون بخلاقهم، ولا يرون ذلك غيبة لهم، ولا طعنًا عليهم." (1) .
قلت: لقد مضى أهل السنة من الأولين ومن بعدهم من المتأخرين على طريقة واحدة في التعامل مع أهل البدع، وذلك بعيبهم والتحذير منهم وهجرهم والنهي عن مجالستهم؛ خوفًا على من خالطهم أو جالسهم من فتنتهم.
وكانوا يرون أن ذكر عيوبهم ومساوئهم ليس من باب الغيبة المحرمة، وقد استثنى أهل العلم ستًا من الحالات التي تجوز فيها الغيبة كما قال الناظم:
القدح ليس بغيبة في ستة متظلم ومعرف ومحذّر
ومجاهر فسقًا ومستفتٍ ومن طلب الإعانة في إزالة منكر
وقال الإمام أحمد -رحمه الله-:
(( لا غيبة لأصحاب البدع ) ) (2) .
بل قد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - الاتفاق على وجوب التحذير من أهل البدع، وأن ذلك من الغيبة الجائزة، قال - رحمه الله:
"وأما الشخص المعين فيذكر ما فيه من الشر في مواضع."
وذكر منها:
ومنها: أن يكون على وجه النصيحة للمسلمين في دينهم ودنياهم … وإذا كان النصح واجبًا في المصالح الدينية الخاصة والعامة مثل نقلة الحديث الذين يخلطون أو يكذبون كما قال يحيى بن سعيد: سألت مالكًا والثوري والليث بن سعد أظنه والأوزاعي عن الرجل يُتهم في الحديث ولا يحفظ فقالوا بَيّن أمره، وقال بعضهم لأحمد بن حنبل: أنه يثقل علي أن أقول فلان كذا، وفلان كذا فقال إذا سكت أنت وسكت أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم.
(1) أصول السنة ( ص: 293 ) .
(2) طبقات الحنابلة ( 2/274 ) .