فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 109

"واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع، وإذلالهم، وإخزائهم، وإبعادهم، وإقصائهم، والتباعد منهم، ومن مصاحبتهم، ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم." (1)

وقال أيضًا:"ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم، ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرت في القلوب ضرّت وجرّت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرّت، وفيه أنزل الله عز وجل قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} " (2)

قلت:

أين دعاة التمييع من الحزبيين ومَن انخدع بهم ممن يدعي السلفيّة من منهج السلف في معاملة أهل البدع.

فهذا الإمام الصابوني - رحمه الله - قد نقل الاتفاق على القول بقهر أهل البدع وإذلالهم وإخزائهم والتباعد منهم وبغضهم وغير ذلك من أنواع الهجر والقهر والإذلال، والتقرب إلى الله - - عز وجل - - بهذا التعامل.

فهل كان السلف الصالح يوادعون أهل البدع ويلينون جانبهم لهم كلا، ثم كلا.

بل قد وصل الأمر ببعض المنتسبين إلى السنّة إلى تقديس أئمة البدع والضلال والموالاة والمعادات من أجلهم، مما يدل دلالة واضحة على بُعْدِهم عن السنّة وأهلها.

قال عبد الله بن داود سنديلة: من علامات الحق البغض لمن يدين بالهوى، ومن أحب الحق فقد وجب عليه البغض لأصحاب الهوى، يعني: أهل البدعة (3) .

قال رجل لأيوب بن أبي تميمة السختياني: يا أبا بكر أسألك عن كلمة. قال: فرأيته يشير بيده ويقول: ولا نصف كلمة ولا نصف كلمة. (4)

(1) عقيدة السلف وأصحاب الحديث ( ص: 123 )

(2) عقيدة السلف وأصحاب الحديث ( ص: 114-115 ) .

(3) سير السلف الصالحين للتيمي (3/1154) ، والحلية لأبي نعيم ( 10/392 ) .

(4) الإبانة لابن بطة ( 2/472 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت