فهرس الكتاب
وعن ابن سيرين أنّه كان إذا سمع كلمة من صاحب بدعة وضع إصبعيه في أذنيه ثم قال: لا يحل لي أن أكلمه حتى يقوم من مجلسه. (1)
وقال معمر: كان ابن طاوس جالسًا فجاء رجل من المعتزلة فجعل يتكلم، قال فأدخل ابن طاوس إصبعيه في أذنيه، قال: وقال لابنه: أي بني أدخل أصبعيك في أذنيك واشدد، ولا تسمع من كلامه شيئًا (2) .
وقال يحيى بن أبي كثير: إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر. (3)
(14) قول القاضي أبي يعلى.
( ت: 458هـ )
قال -رحمه الله تعالى- في كتابه الأمر بالعروف والنهي عن المنكر (4) ، بعد أن تكلم عن هجر أهل المعاصي والبدع:
(( ولأنّه إجماع الصحابة، روى أبو بكر الخلال بإسناده عن عطاء أن رجلًا باع ذهبًا أو ورقًا بأكثر من وزنها، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ينهى عن مثل هذا إلا مثلًا بمثل فقال الرجل: ما أرى به بأسًا فقال أبو الدرداء: من يعذرني من فلان أحدثه عن رسول الله ويخبرني عن رأيه، لا ساكنتك بأرض أنت ساكنها أبدًا.
وروى بإسناده عن سعيد بن جبير: أن قريبًا لعبدالله بن المغفل خذف فنهاه وقال: إنّ رسول الله نهى عن الخذف؛ لأنّها لا تصيد صيدًا ولا تنكئ عدوًا ولكنها تكسر السنّ وتفقأ العين، قال: فعاد، فقال: أحدّثك عن رسول الله ثم تخذف لا أكلمك أبدًا ... ثم ذكر عددًا من الآثار عن الصحابة في ذلك ثم قال:
ولأنه إجماع التابعين، فروى أبو بكر بإسناده عن أيوب قال: قال لي سعيد بن جبير: أراك مع طلق -يعني ابن حبيب؟ قال: قلت بلى. قال: لا تجالسه فإنه مرجئ.
وبإسناده عن محل الضبي قال: تكلم رجل عند إبراهيم في الإرجاء، فقال له إبراهيم: إذا قمت من عندنا فلا تعد إلينا )) .
(15) قول الإمام ابن عبد البر.
( ت: 463 هـ )
قال - رحمه الله:
(1) الإبانة لابن بطة ( 2/473 ) .
(2) الإبانة لابن بطة ( 2/446 ) .
(3) الإبانة لابن بطة ( 2/475 ) .
(4) ص: 189-200).