فهرس الكتاب
"أجمع العلماء على أنه لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، إلا أن يكون يخاف من مكالمته وصلته ما يفسد عليه دينه، أو يولد به على نفسه مضرة في دينه أو دنياه، فإن كان كذلك فقد رخّص له مجانبته، ورُبّ صرمٍ جميلٍ خيرٌ من مخالطة مؤذية." (1)
قلت:
لقد جاءت الأحاديث الصحيحة في الوعيد والنهي عن هجر المسلم أخاه فوق ثلاث ليال، كما في الصحيحين عن النبي -- صلى الله عليه وسلم - - قال:"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" (2) .
وهذا الهجر المذكور في الحديث هو الذي يكون عن غضب لأمر جائز لا تعلّق له بالدين.
أما هجر أهل البدع فهو غير داخل في هذا الحديث، وذلك للنصوص الواردة في هجر أهل البدع والمعاصي وللإجماع على هجر أهل البدع على التأبيد.
قال الإمام البغوي - رحمه الله:
"والنهي عن الهجران فوق الثلاث فيما يقع بين الرجلين من التقصير في حقوق الصحبة والعشرة، دون ما كان ذلك في حق الدين، فإن هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة إلى أن يتوبوا" (3)
وقال العظيم آبادي صاحب عون المعبود:
"وهذا فيما يكون بين المسلمين من عتب وموجدة أو تقصير يقع في حقوق العشرة والصحبة دون ما كان من ذلك في جانب الدين، فإن هجرة أهل الأهواء والبدع واجبة على مر الأوقات ما لم يظهر منه التوبة والرجوع" (4)
وسيأتي بيان ذلك من كلام أبي العباس القرطبي صاحب المفهم -رحمه الله -.
(16) قول أبي المظفر السّمعاني.
( ت: 489 هـ )
قال في كتابه"الانتصار لأهل الحديث" (5) :
(1) التمهيد ( 6/127 ) .
(2) رواه البخاري ( 6077 ) ، ومسلم ( 2560 ) .
(3) شرح السنة ( 1/224 ) .
(5) نقلًا عن كتاب صون المنطق والكلام للسيوطي ( ص: 153-155 ) .