فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 109

والتعزير يكون لمن ظهر منه ترك الواجبات، وفعل المحرمات، كتارك الصلاة والزكاة والتظاهر بالمظالم والفواحش، والداعي إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة التي ظهر أنها بدع.

وهذا حقيقة قول من قال من السلف والأئمة: إن الدعاة إلى البدع لا تقبل شهادتهم، ولا يصلى خلفهم، ولا يؤخذ عنهم العلم، ولا يناكحون. فهذه عقوبة لهم حتى ينتهوا؛ ولهذا يفرقون بين الداعية وغير الداعية؛ لأن الداعية أظهر المنكرات، فاستحق العقوبة، بخلاف الكاتم، فإنه ليس شرًا من المنافقين الذين كان النبي - - صلى الله عليه وسلم - - يقبل علانيتهم، ويكل سرائرهم إلى الله، مع علمه بحال كثير منهم. ولهذا جاء في الحديث:"إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه" (1) .

فالمنكرات الظاهرة يجب إنكارها؛ بخلاف الباطنة؛ لأن عقوبتها على صاحبها خاصة.

وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم، فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله (2) ، فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعًا. وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك، بل يزيد الشر، والهاجر ضعيف، بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته، لم يشرع الهجر؛ بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر.

(1) رواه أحمد ( 1/1،4،6،8 ) ، وأبو داود ( 4338 ) ، والترمذي ( 2168 ) ، وابن ماجه ( 4005 ) ، وصححه الألباني في الصحيحة ( 1564 ) .

(2) وكذلك من الضوابط المهمة التي ينبغي الاهتمام بها: مراعاة حال الهاجر، وهو ما يسمى بالهجر الوقائي، فإن المسلم مأمور بالابتعاد عن أهل البدع والشبه والأهواء حتى لا يقع في شراكهم فينهج منهجهم، وما سبق من أقوال أهل العلم في وجوب الهجر وأن القلب ضعيف وكذلك الأمر بإغلاق الآذان عن سماع كلامهم وسلوك غير الطريق الذي يجتازون منه كله يدل على ذلك أوضح دلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت