فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 109

والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف (1) ؛ ولهذا كان النبي - - صلى الله عليه وسلم - - يتألف قومًا ويهجر آخرين، كما أن الثلاثة الذين خلفوا كانوا خيرًا من أكثر المؤلفة قلوبهم، ولما كان أولئك كانوا سادة مطاعون (2) في عشائرهم، فكانت المصلحة الدينيّة في تأليف قلوبهم (3)

(1) كثير من أنصار أهل البدع والمحامين عنهم قد أساؤا فهم هذا الكلام وتطبيقه مما أدى بهم إلى محاربة أهل السنة وتولي أهل البدع فمع وضوح رجحان المفاسد على المصالح بما لا يقاس ، لا يقتصرون على التلاحم مع أهل البدع ، الأمر الذي أدى إلى ضياع كثير وكثير من الشباب وارتمائهم في أحضان البدع وأهلها، و والله لو كان شيخ الإسلام حيًا وشاهد كيف يُستغل كلامه لهاجم هؤلاء ونكّل بهم أكثر من أهل البدع الصريحة ؛ لما ترتب على هذا الاستغلال الفظيع من المفاسد المدمرة التي لا يستطيع أهل البدع تحقيقها مهما كادوا ومهما مكروا ، فهل ضعف الشر أو خف أو أنّه استفحل واتسع؟ .

(2) كذا ، والصواب مطاعين .

(3) فهل هؤلاء يسلكون في التأليف مسلك رسول الله -- صلى الله عليه وسلم - -؟ أفهرع أتباع أهل البدع إلى السنة والحق وتخلوا عن بدعهم ، كما تخلى أتباع من تألفهم رسول - - صلى الله عليه وسلم - - عن =كفرهم وشركهم؟ أو أن الأمر بالعكس فنرى أهل السنة يتسرّبون أفواجًا أفواجًا بسبب غش من يتصيد الشباب بكلام شيخ الإسلام وأمثاله أو بسبب جهلهم بمعرفة المصالح والمفاسد وعدم مبالاتهم بانحراف من أشرنا إليهم عن منهج الله الحق.

… إن هؤلاء لم يضعوا في اعتبارهم حال المخالط لأهل البدع والقارئ لكتبهم، هل يلحقه ضرر في دينه؟ وإذا كان ذلك واردًا - وهو الغالب -، فهل يجب عليه الابتعاد عن أهل البدع حفاظًا على دينه وعقيدته أو يجوز له مخالطتهم وتكثير سوادهم والتعاون معهم في نشر باطلهم، وإن أدى الأمر إلى كل هذه المقاسد.

… إن المسلم العاقل الناصح ليجزم بتحريم مخالطة أهل البدع إذا أدّت إلى ماذكر وتحتّم على المتعرض للفتنة في دينه الابتعاد عنهم كما بينا ذلك سابقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت