الصفحة 2 من 51

فالبيان النبوي المعصوم، أو ما صح من البيان المأثور، الذي توفرت له ضوابط النقل والتوثيق، من فُهوم وتطبيقات القرون المشهود لها بالخيرية، هو الذي يشكل المرجعية الشرعية، والمعيارية لفهم آيات القرآن الكريم في كل زمان ومكان.. فللإنسان المسلم أن يمتد بالرؤية القرآنية إلى أمداء وآفاق وفضاءات حضارية واسعة، وينظر إلى المشكلات الإنسانية، ويجتهد في إيجاد الحلول الملائمة لها، ويبصر مسارات المستقبل، ويرسم معالمها في ضوء هدايات ومعارف الوحي، شريطة ألا يعود ذلك بالنقض أو الإلغاء للبيان المحفوظ، الذي يشكل المرجعية، التي لم تكتف بوضع الإطار، ورسم المسارات، ووضع المنهج للفهم القرآني، وإنما أقامت المنارات، ووضعت الإشارات الهادية، للحماية من السقوط أثناء السير في الطريق.

وفي اعتقادنا أن البيان النبوي الذي تعهد الله بحفظه، وفهم القرون المشهود لها بالخيرية من الرسول عليه الصلاة والسلام، له صفة الخلود والامتداد، ومقاصده مجردة عن قيود الزمان والمكان أيضًا، لأنه بيان النص الخالد.. ومن هنا نقول: إننا لا نعني فقط بتوفر المرجعية الشرعية، أن لا يعود أي فهم أو اجتهاد في كل زمان ومكان، بالنقض أو الإلغاء للبيان النبوي، أو فهم القرون المشهود لها بالخيرية، وإنما نعني أيضًا ضرورة استصحاب أي فهم أو اجتهاد، للبيان النبوي ابتداءً، لما في ذلك من التقوى وأمن السلامة، والحماية من الزيغ والزلل والضلال، وعدم التقدم إلى التعامل مع أي قضية والنظر فيها، قبل التحقق بالمرجعية الشرعية، التي أشرنا إليها، استجابة لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم) (الحجرات: 1) . ونرى أن غياب هذه المرجعية وعدم وضوحها بالشكل المطلوب، إضافة إلى الجنوح إلى الهوى واتباع الظن، كان وراء الكثير من حركات الرفض والخروج، وتَشَكُّل الفرق الضالة، على هوامش المجتمع الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت