والصلاة والسلام على الرسول الذي عهد الله إليه بمهمة البلاغ والبيان، فقال تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) (المائدة: 67) . وقال: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) (النحل: 44) .
وبذلك لم تقتصر مهمة البيان والتصويب وبناء المرجعية الشرعية على حاضر الناس، وإنما امتدت لبيان وتصويب ما لحق بالأقوام السابقة من علل التدين، نتيجة لتحريفات نصوص الدين ومدلولاته، التي عبث فيها أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ولعل النص: (لتبين للناس) ينصرف أول ما ينصرف بمقصد بيانه إليهم، أي: اليهود والنصارى، لتبين -يا محمد- حقيقة ما نُزل إليهم، وزيف ما هم عليه، وتبين للمسلمين معاني ومقاصد الآيات القرآنية، وكيفيات التعامل معها، وتجسيدها في الواقع، وتكون في ذلك قدوة عملية، وتبين لهم سنن الله الاجتماعية التي تحكم الحياة والأحياء، والتي كان التاريخ وقصص الأنبياء مختبرًا حقيقيًا لها، ليأخذوا حذرهم، ويقوِّموا حاضرهم، من خلال ماضي الأمم السابقة والنبوات السابقة، ويبصروا مستقبلهم من خلال حاضرهم، فيهتدوا إلى سنن السقوط والنهوض، ويتعظوا ويحققوا الوقاية الحضارية، فلا تتسرب إليهم علل التدين التي كانت سببًا في هلاك الأمم السابقة.
وبعد: