فهذا كتاب الأمة الخامس والخمسون: (أصول الحكم على المبتدعة عند شيخ الإسلام ابن تيمية) للدكتور أحمد بن عبد العزيز ابن محمد الحليبي، في سلسلة (كتاب الأمة) ، التي يصدرها مركز البحوث والدراسات بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر، مساهمة في التشكيل الثقافي، وتحقيق الوعي الحضاري، وإعادة بناء المسلم المعاصر، وإحياء وعيه برسالته الإسلامية الإنسانية، ووظيفته في الشهادة على الناس والقيادة لهم إلى الخير، وإلحاق الرحمة بهم، بعد تحققه بالمرجعية الشرعية، وتبصره بالسنن الإلهية في الأنفس والآفاق، التي تمثل أقدار الله وسننه المطردة التي لا تتبدل ولا تتحول، ليحسن التعامل معها، ويمتلك القدرة على تسخيرها، ومُغالبة قَدَرٍ بقَدَرٍ أحب إلى الله، في محاولة لتصويب المفاهيم وتصحيح المعايير، والتحقق بفقه النص في الكتاب والسنة، وفهم الواقع الذي عليه الناس، للمساهمة بتجديد أمر الدين، ونفي نوابت السوء عنه، ولا سبيل لتجديد أمر الدين إلا بالعودة بالتدين إلى التلقي عن الينابيع الأولى، وبناء الفهم والفقه العملي، في ضوء ما تمنحه السيرة النبوية الصحيحة والخلافة الراشدة وفهم خير القرون المشهود لها، في كيفية فهم وتنزيل الكتاب والسنة على الواقع المعيش، وامتلاك القدرة على التعامل مع قيم الكتاب والسنة، من خلال مشكلات الإنسان والمجتمع وقضاياه، وإيجاد الحلول الشرعية التي تتلائم مع هذا الواقع في ضوء إمكاناته واستطاعاته، والتعامل مع الواقع وتصويب مسيرته على هدي من قيم الوحي، والتحول من التفكير الارتجالي الآني القائم على ردود الأفعال، إلى التفكير الاستراتيجي، الذي يحيط بمعرفة الواقع، ويدرس الأسباب والسنن التي تقف وراءه، ويتعرف بدقة على الإمكانات والاستطاعات، ويحدد مدى التكليف الشرعي المطلوب والممكن في كل مرحلة، والتبصر بالعواقب والمآلات، وعدم الخضوع إلى الإثارة والاستفزاز، فالرسول صلى الله عليه و سلم يقول: