الصفحة 38 من 51

لذا كانت متابعة السلف شعارًا للتمييز بين أهل السنة وأهل البدعة، كما قال الإمام أحمد في رسالة عبدوس بن مالك (59) : (أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم) (60) ، فعلم أن شعار أهل البدع هو ترك انتحال اتباع السلف.. ولما كان الرافضة (61) أشهر الطوائف بالبدعة، حتى إن العامة لا تعرف من شعائر البدع إلا الرفض، صار السني في اصطلاحهم مَن لا يكون رافضيًا، وذلك لأنهم أكثر مخالفة للأحاديث النبوية ولمعاني القرآن، وأكثر قدحًا في سلف الأمة وأئمتها، وطعنًا في جمهور الأمة من جميع الطوائف، فلما كانوا أبعد عن متابعة السلف كانوا أشهر بالبدعة (62) ، وهناك طوائف أقرب منهم إلى طريقة السلف مثل (متكلمة أهل الإثبات من الكُلاَّبية(63) والكرامية (64) والأشعرية (65) مع الفقهاء والصوفية وأهل الحديث، فهؤلاء في الجملة لا يطعنون في السلف، بل قد يوافقونهم في أكثر جمل مقالاتهم، لكن كل من كان بالحديث من هؤلاء أعلم، كان بمذهب السلف أعلم، وله أتبع، وإنما يوجد تعظيم السلف عند كل طائفة بقدر استنانها، وقلة ابتداعها) (66) .

4 ـ تعريفه للبدعة:

يرى البدعة في مقابل السنة، وهي: (ما خالفت الكتاب والسنة أو إجماع سلف الأمة من الاعتقادات والعبادات) (67) ، أو هي بمعنى أعم: (ما لم يشرعه الله من الدين.. فكل من دان بشيء لم يشرعه الله فذاك بدعة، وإن كان متأولًا فيه) (68) ، أي مما استحدثه الناس، ولم يكن له مستند في الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت