فهرس الكتاب
وهي (نوعان: نوع في الأقوال والاعتقادات، ونوع في الأفعال والعبادات، وهذا الثاني يتضمن الأول، كما أن الأول يدعو إلى الثاني) (69) ، فمثال الأول في الأقوال: بدعة الأوراد المحدثة، وفي الاعتقادات: بدعة الرافضة والخوارج (70) ، والمعتزلة (71) ، والمرجئة (72) ، والجهمية (73) .. ومثال الثاني في الأفعال: لبس الصوف عبادةً، وعمل المولد (74) ، وفي العبادات، الجهر بالنية في الصلاة، والأذان في العيدين (75) .
ـ تفاوت البدعة:
يرى أن البدعة تكون باطلًا على قدر ما فيها من مخالفة للكتاب والسنة، وابتعاد عن متابعة السلف، فهي ليست باطلًا محضًا، إذ لو كانت كذلك لظهرت وبانت وما قُبلت، كما أنها ليست حقًا محضًا لا شوب فيه، وإلا كانت موافقة للسنة التي لا تناقض حقًا محضًا لا باطل فيه، وإنما تشتمل على حق وباطل (76) ، وعلى هذا يكون بعضها أشد من بعض (77) ، ويكون أهلها (على درجات: منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة، ومنهم من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة) (78) .
وهذا التفاوت يقع في مسائل العقيدة والعبادة على حد سواء، فإن (الجليل من كل واحد من الصنفين، مسائل أصول، والدقيق مسائل فروع) (79) .. وما درج عليه الناس من تسمية مسائل العقيدة الخبرية بالأصول، ومسائل العبادة العملية بالفروع، تسمية محدثة، قسمها طائفة من الفقهاء المتكلمين، وأما جمهور الفقهاء المحققين والصوفية فعندهم أن المسائل العملية آكد وأهم من المسائل الخبرية المتنازع فيها، لذا كثر كلامهم فيها، وكرهوا الكلام في الأخرى، كما أثر ذلك عن مالك وغيره من أهل المدينة (80) .
وقد أشار الشيخ إلى هذا التفاوت من حيث قُرب الفِرَق وبُعْدها عن الحق قائلًا: (وأصحاب ابن كلاب(81) كالحارث المحاسبي (82) ، وأبي العباس القلانسي (83) ، ونحوهما، خير من الأشعرية في هذا وهذا، وكلما كان الرجل إلى السلف والأئمة أقرب، كان قوله أعلى وأفضل) (84) .
6 ـ تأكيده على العمل بالسنة: