الصفحة 6 من 51

إن عمليات التجديد والإصلاح لا يمكن أن تتم بالفراغ، أو ترسم في البروج العاجية البعيدة عن ساحة التفاعل الاجتماعي، فأولى خطواته -فيما نرى- تتمثل في نقد الواقع، ومراجعة تقويمه، ومعايرته بقيم الكتاب والسنة، وتحديد مواقع الخلل، وإدراك أسبابه، ورسم سبل الخروج والتصويب، وهذا لا يمكن أن يتم أو يتحقق بعيدًا عن أدواته وآلياته، من الحوار والمثاقفة والمفاقهة والمناصحة والنقد، لأننا نعتقد أن قول الرسول صلى الله عليه و سلم: (إن الله تعالى يبعثُ لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة مَن يُجَدِّد لها دينها) (رواه أبو داود والحاكم) ، هو إخبار بامتداد هذا الدين، واستمرار سلامة قيمه، من خلال التصويب والمراجعة والتوثيق، وهو -من جانب آخر- تكليف للأمة أن تستمر فيها حاسة الرقابة العامة، ومراجعة المسيرة، ومعايرة الواقع، بعيدًا عن أي استنقاع حضاري، أو ركود ثقافي، أو استسلام وخلود إلى الأرض.

ولعل حركات الإصلاح والتجديد، تكون معنية بالدرجة الأولى بتحديد مواطن الشر، والتعرف على أسبابه، مخافة أن يدركها، أو يعلق بمسيرتها وسلوكها بعض أمراض مجتمعها التي تريد إصلاحه، ولتكون على بصيرة في معالجة الأسباب، عندما تحاول التصويب والإصلاح والوقاية ونفي نوابت السوء من جانب، والتجديد والتنمية لمجالات الخير من جانب آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت