الصفحة 151 من 362

فإذ ذلك كذلك فبالضرورة ندري أنه لا سبيل البتة إلى ضياع شيء قاله رسول صلى الله عليه وسلم في الدين، ولا سبيل البتة إلى أن يختلط به باطل موضوع اختلاطًا لا يتميز عن أحد من الناس بيقين إذ لو جاز ذلك لكان الذكر غير محفوظ، ولكان قول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} 1كذبًا ووعدًا مخلفًا، وهذا لا يقوله مسلم.

فإن قال قائل: إنما عنى الله تعالى بذلك القرآن وحده فهو الذي ضمن تعالى حفظه، لا سائر الوحي الذي ليس قرآنًا. قلنا له، وبالله تعالى التوفيق: هذه دعوى كاذبة مجردة عن البرهان، وتخصيص للذكر بلا دليل وما كان هكذا فهو باطل لقوله تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} 2. فصح أن من لا برهان له على دعواه فليس بصادق فيها، والذكر اسم واقع على كل ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم من قرآن أو من سنة وحي بيّن به القرآن، قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} 3.

1 سورة الحجر آية: 9.

2 سورة النمل آية: 64

3 سورة النجم آية: 3-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت