الفصل الأول: في أن خبر الواحد العدل إنما يفيد الظن فقط
الباب الأول فيما يفيده خبر الواحد
اختلف العلماء فيما يفيده خبر الواحد العدل1 الضابط2 عن مثله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إلى من انتهى إليه من صحابي أو غيره.
1 العدل في اللغة: التوسط، واصطلاحًا يراد به هنا المسلم البالغ العاقل الذي له ملكة تحمله على ملازمة التقوى، والمروءة، وذلك بأن لا يرتكب كبيرة، ولا يصر على صغيرة، ويترك من المباحات ما يقدح في المروءة.
قال ابن عاصم معرفًا له في منظومته:
العدل من يجتنب الكبائر ... ويتقي في الأغلب الصغائرا
وما أبيح وهو في العيان ... يقدح في مروءة الإنسان
انظر: تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام لابن عاصم ص: 9، الناشر عبد الحميد أحمد حنفي. مصر. مطبعة الفجالة الجديدة، وانظر تفاصيل ذلك كله في الأحكام للآمدي2/64 فما بعدها، ومختصر ابن الحاجب2/63، ومذكرة أصول الفقه للشيخ محمّد الأمين الشنقيطي ص:113، مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة.
2 الضبط حفظ الراوي مرويه، بحيث يكون حافظًا إن حدث من حفظه، ضابطًا لكتابه إن حدث فمنه، عالمًا بما يحيل المعنى إن روى به، ويعرف بقلة مخالفته للثقات. قال صاحب طلعة الأنوار معرفًا للضابط من غيره:
كذاك لا يقبل إلا من ضبط ... من زايل الخطأ كثيرًا والغلط
بالضابطين اعتبرن فإن غلب ... وفق فضابط وإلا يجتنب
انظر: تدريب الراوي1/301، ومذكرة أصول الفقه للشيخ محمّد الأمين الشنقيطي ص:112.