الصفحة 166 من 362

العلم بمعنى الظاهر:

ذهب بعض القائلين بإفادة خبر الواحد العلم إلى أن المراد بالعلم فيه هو العلم الظاهر، وممن نقل عنه ذلك الحسين بن علي الكرابيسي، وأبو بكر القفال، وصرح به السرخسي أثناء استدلاله على وجوب العمل بخبر الواحد حيث قال:"فإنه عندنا عمل هو ثابت من حيث الظاهر، ولكنه غيرمقطوع به، وقد سمى الله تعالى مثله علمًا، فقال: {وَمَا شَهِدْنَا إلاَّ بِمَا عَلِمْنَا} 1، وإنما قالوا ذلك سماعًا من مخبر أخبرهم به، وقال: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} 2وإنما قالت ذلك باعتبار غالب الرأي واعتماد نوع من الظاهر، فدل على أن مثله علم لا ظن إنما الظن عند خبر الفاسق، ولهذا أمر الله بالتوقف في خبره، وبين المعنى فيه بقوله: {أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} 3فيكون بالتوقف في خبره ذلك بيانًا أن من اعتمد خبر العدل"

1 سورة يوسف آية: 81.

2 سورة الممتحنة آية: 10.

3 سورة الحجرات آية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت